عبد الله بن أحمد النسفي
52
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 136 إلى 137 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ أي فسوف تعلمون أيّنا تكون له العاقبة المحمودة ، وهذا طريق لطيف في الإنذار إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أي الكافرون ، مكاناتكم حيث كان أبو بكر ، يكون حمزة وعلي ، وموضع من رفع إذا كان بمعنى أي وعلّق عنه فعل العلم ، أو نصب إذا كان بمعنى الذي . 136 - وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً أي وللأصنام نصيبا ، فاكتفى بدلالة قوله تعالى فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا بزعمهم علي وكذا ما بعده ، أي زعموا أنه للّه واللّه لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ أي لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قري الضّيفان والتصدّق على المساكين وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ من إنفاق « 1 » عليها والإجراء على سدنتها ، روي أنهم كانوا يعيّنون أشياء من حرث ونتاج للّه وأشياء منهما لآلهتهم ، فإذا رأوا ما جعلوا للّه زاكيا ناميا رجعوا فجعلوه للأصنام ، وإذا زكا ما جعلوه للأصنام تركوه لها وقالوا إنّ اللّه غني ، وإنما ذاك لحبهم آلهتهم وإيثارهم لها ، وفي قوله مما ذرأ إشارة إلى أنّ اللّه كان أولى بأن يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه ، ثم ذم صنيعهم بقوله ساءَ ما يَحْكُمُونَ في إيثار آلهتهم على اللّه وعملهم على ما لم يشرع لهم ، وموضع ما رفع أي ساء الحكم حكمهم ، أو نصب أي ساء حكما حكمهم . 137 - وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي كما زيّن لهم تجزئة المال زيّن وأد البنات قَتْلَ هو « 2 » مفعول زيّن أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ هو فاعل زيّن ، زيّن بالضم ، قتل بالرفع ، أولادهم بالنصب ، شركائهم بالجر ، شامي على إضافة القتل إلى الشركاء ، أي الشياطين ، والفصل بينهما بغير الظرف وهو المفعول
--> ( 1 ) في ( ظ ) اتفاق وفي ( ز ) انفاقهم . ( 2 ) ليست في ( ز ) .